مجمع البحوث الاسلامية

705

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

ونحوه القرطبيّ ( 8 : 359 ) ، والبيضاويّ ( 1 : 452 ) ، والنّسفيّ ( 2 : 169 ) ، والخازن ( 3 : 162 ) ، والكاشانيّ ( 2 : 410 ) ، ورشيد رضا ( 11 : 452 ) . الطّوسيّ : ظاهره النّهي ، والمراد به التّسلية للنّبيّ صلّى اللّه عليه وآله عن قولهم الّذي يؤذونه به ، والنّهي في اللّفظ والقول . وإنّما هو عن السّبيل المؤدّي إلى التّأذّي بالقول . ومثله : لا أراك هاهنا ، والمعنى لا تكن هاهنا ، فمن كان هاهنا رأيته ، فكذلك المراد بالآية لا تعبأ بالأذى ، فيمن عنى به أذاه . ( 5 : 463 ) مثله الطّبرسيّ . ( 3 : 120 ) الزّمخشريّ : وقرئ ( ولا يحزنك ) من أحزنه . ( 2 : 243 ) الفخر الرّازيّ : اعلم أنّ القوم لمّا أوردوا أنواع الشّبهات الّتي حكاها اللّه تعالى عنهم فيما تقدّم من هذه السّورة ، وأجاب اللّه عنها بالأجوبة الّتي فسّرناها وقرّرناها ، عدلوا إلى طريق آخر ، وهو أنّهم هدّدوه وخوّفوه ، وزعموا أنّا أصحاب التّبع « 1 » والمال ، فنسعى في قهرك وفي إبطال أمرك ، واللّه سبحانه أجاب عن هذا الطّريق بقوله : وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً واعلم أنّ الإنسان إنّما يحزن من وعيد الغير وتهديده ومكره وكيده ، لو جوّز كونه مؤثّرا في حاله ، فإذا علم من جهة علّام الغيوب أنّ ذلك لا يؤثّر ، خرج من أن يكون سببا لحزنه . ثمّ إنّه تعالى كما أزال عن الرّسول حزن الآخرة بسبب قوله : أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ يونس : 62 ، فكذلك أزال حزن الدّنيا بقوله : وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً ، فإذا كان اللّه تعالى هو الّذي أرسله إلى الخلق وهو الّذي أمره بدعوتهم إلى هذا الدّين ، كان لا محالة ناصرا له ومعينا ، ولمّا ثبت أنّ العزّة والقهر والغلبة ليست إلّا له ، فقد حصل الأمن وزال الخوف . فإن قيل : فكيف آمنه من ذلك ولم يزل خائفا حتّى احتاج إلى الهجرة والهرب ، ثمّ من بعد ذلك يخاف حالا بعد حال ؟ قلنا : إنّ اللّه تعالى وعده الظّفر والنّصرة مطلقا والوقت ما كان معيّنا ، فهو في كلّ وقت كان يخاف من أن لا يكون هذا الوقت المعيّن ذلك الوقت ، فحينئذ يحصل الانكسار والالتزام في هذا الوقت . ( 17 : 129 ) نحوه باختصار النّيسابوريّ . ( 11 : 100 ) ابن عربيّ : أي ، لا تتأثّر به ، فإنّه مراء وشاهد عزّة اللّه وقهره ، لتنظر إليهم بنظر الفناء ، وترى أعمالهم وأقوالهم ، وما يهدّدونك به كالهباء ، فمن شاهد قوّة اللّه وعزّته ، يرى كلّ القوّة والعزّة له ، لا قوّة لأحد ولا حول . ( 1 : 547 ) نحوه ابن كثير . ( 3 : 515 ) أبو السّعود : تسلية للرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم عمّا كان يلقاه من جهتهم من الأذيّة النّاشئة عن مقالاتهم الموحشة ، وتبشير له عليه الصّلاة والسّلام بأنّه عزّ وجلّ ينصره ويعزّه عليهم ، إثر بيان أنّ له ولأتباعه أمنا من كلّ محذور وفوزا بكلّ مطلوب . وقرئ ( ولا يحزنك ) من أحزنه . وهو في الحقيقة نهى له عليه السّلام عن الحزن ، كأنّه قيل : لا تحزن بقولهم ولا تبال بتكذيبهم ، وتشاورهم في تدبير

--> ( 1 ) التّبع والتّبع : التّابع ، جمع أتباع . الوسيط : 81 .